24 - 05 - 2019

* نائب الشعب أحمد الطنطاوي في حوار جريء " للمشهد": لا يرهبني التشويه ولا البلاغات الكيدية

* نائب الشعب أحمد الطنطاوي في حوار جريء

- تقديم بديل يليق بأحلام يناير ينجي مصر من مخاطر "يأس الناس"
- اتجاه لتشكيل تحالف سياسي يضم نوابا وأحزابا وقوى سياسية ومثقفين ويجمع شمل شباب يناير الحالمين بدولة مدنية ديمقراطية 
- لو خاض السيسي انتخابات ضد مبارك سيفوز الأخير باكتساح!!
- الإفلاس السياسي للسلطة هو الملمح الرئيسي الآن وأطالب "الوطنية للإنتخابات" بإعلان نتائج اللجان الفرعية للاستفتاء ..
- المصريون يتطلعون لبديل سياسي لم يتشكل حتى الآن .. وأداء البرلمان الحالي هو الأسوأ في تاريخ الحياة النيابية.
- الدولة مسؤولة عن تجاوزات الاستفتاء ومكرم يدير "الأعلى للإعلام" على طريقة ناظر المدرسة ...
- حملات التشويه المدفوعة والبلاغات "المصطنعة" لا تهز شعرة مني، فليس على رأسي "بطحة" 

نائب الشعب "أحمد الطنطاوى" حصل على شعبية لا مثيل لها بسبب صراحته وجرأته ومواقفه الواضحة، تلك المواقف رآىمراقبون أنه قد يكون لها أثمان سياسية فادحة يدفعها النائب الشاب

غير المعلن أنه بعد موقفه من قضية تيران وصنافير، تم منع طنطاوي من الظهور إعلامياً على القنوات المصرية، وبالرغم من ذلك كان يحاول دائماً إيصال صوته للمصريين كممثل للشعب ونائب عنه.

فى حوار لا تنقصه الصراحة لـ"المشهد" واصل"أحمد الطنطاوى" قراءته  للمشهد السياسي فى مصر بعد التعديلات الدستورية، واعتبر أن مصر فى مفترق طرق، وأن نتيجة التعديلات الدستورية قد تكون سبباً فى إستنهاض القوى الحية في المجتمع وإحياء المسار السياسي، أو تكون  سببا فى حالة إحباط تدفع الناس للبحث عن مسارات أخرى للتغيير

* كيف تقرأ المشهد السياسي فى مصر بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية؟

- أعتقد أننا فى مفترق طرق حقيقي، فإما أن تكون هذه النتيجة سببا فى استنهاض القوى الحية التى مازالت مؤمنة بأحلام وأشواق المصريين للتغيير وترجمتها لواقع عملي، وهذا سيكون كفيلا بإحياء المسار السياسي وإنقاذه، أو ستكون سببا فى حالة إحباط تدفع الناس للإنصراف والبحث عن مسارات أخرى للتغيير، وبوازع من المسئولية الوطنية أعتقد أنه على الجميع الآن أن يدفع بإتجاه المسار السياسي الصحيح، لإننى أظن أن الوطن لا يتحمل كلفة المسارات الأخرى، وأرى أن هناك رعونة شديدة من قبل السلطة فى الدفع في الاتجاه الخاطيء

وبدون الكشف عن أسرار، هناك الكثير من التحركات الآن من أجل بناء جبهة وطنية واسعة تعبر عن الرغبة في التغيير، وأري أن هذا الفريق هو كل من يريد أن يحافظ على الدولة، ويؤسس لنظام حديث، ويرفع من شأن دولة القانون، ويراجع ماحدث من إجراءات خلال الفترة الماضية سواء فى الأداء الإقتصادي، أو المسار المتعلق ببناء دولة تصون حقوق وحريات المواطنين، أو حتى الدفاع عن مصالح مصر الحيوية فى محيطها الإقليمي. وقد شاهدنا تراجعا حادا في كل هذه القضايا خلال السنوات الماضية. 

وأعتقد أن من يؤلمه ذلك، ولديه رغبة فى إيقاف هذا النزيف عليه أن يوحد جهود التيار الوطني الواسع الذي يمثل رمانة الميزان فى الحياة السياسية فى مصر، لأنني أرى أيضاً أن واحدة من الاستخلاصات الهامة لمشهد التعديلات الدستورية بعيداً عن التقييم الذى أذهلني أنا شخصياً، هذا الحديث الذي قدمه رئيس الجمهورية فى أول خطاب له عقب إعلان النتائج في عيد العمال، أظن أن الشعب المصري "هاله" المشهد، والذى لم يكن يوماً أسوأ من ذلك فى كل ما رأيت أو قرأت عنه في التاريخ المصري الحديث، لأن الناس هذه المرة شاهدت بنفسها ولم يحك أحد لها، فقد شاهدوا أشكالا من التجاوزات والإنتهاكات التى لم تكن تخطر على بال أحد.

وحتى الآن من المفترض أن يتأمل الإنسان ويسأل نفسه لماذا حدث كل ذلك؟ وأظن أن العنوان العريض في أيام الإستفتاء كان "البون والكرتونة"، لكن عنوان المشهد ككل بعد الإعلان عن نتائج الإستفتاء على التعديلات الدستورية أعتقد أنه "إفلاس السلطة"،وتطلع الناس لبديل لم يتشكل حتى الآن

الأكيد أن الذي  سيجعل الناس تكتسب الثقة فى مرات قادمة يتم دعوتهم فيها للإدلاء بأصواتهم فى أى إنتخابات، هو وجود ضمانات تتعلق بأن هناك آلية لحراسة إرادتهم، والأهم من ذلك أن يشاهدوا المعارضة وأن تكون قادرة على أن تتوحد حول برنامج وطنى شعاره الحفاظ على المسار السياسي وبناء نظام يليق بأحلام المصريين وبتضحياتهم من بعد 25 يناير وما قبلها.

بحسب الأرقام الرسمية هناك أكثر من 3 ملايين مواطن قالوا لا للتعديلات الدستورية كيف رأيت الرقم ؟وهل هو تعبير عن رفض الشارع المصري للمشهد السياسي القائم؟

- أولا، بما أنه لم يتح لوسائل الإعلام، ولا لغيرها، نقل نتائج تفصيلية للناخبين المصريين، وهذ أمر مستغرب فى أقل الأوصاف، فأنا أدعو الهيئة الوطنية للإنتخابات أن تعلن النتائج التفصيلية على مستوى اللجان الفرعية، وهذا حق أصيل للمواطن أن يعلم اللجنة التى قام بالتصويت بداخلها وبها أصدقاؤه وجيرانه وأهله ماذا كانت نتائجها، وأيضاً أرى أن ليس هناك أى مبرر لعدم الإستجابة لهذا الطلب، لأنه بعد الذى رأيته بنفسي والذي قمت بالاطلاع عليه من نتائج غرف عمليات حزب السلطة هناك فروق كبيرة بينه وبين النتيجة الإجمالية، لذلك حتى أستطيع الحديث بدقة أريد نتائج تفصيلية وكاملة ولا أرى أى مانع في ذلك ..

ثانيا، إذا أخذنا بالنتيجة المعلنة فلابد أن أحترم من قال "نعم" عن اقتناع، بالرغم من خلافى الجذرى معه، وبالرغم من توجيهي سؤالا لهم وهو: هل أنتم موافقون على المشهد بهذا الشكل؟ وأقصد احتكار وسائل الإعلام والشارع ومؤسسات الدولة وإستخدامها بهذا الشكل، وإكراه أشخاص على التصويت وإستغلال حاجة الفقراء، كل ما شاهده المصريون والتى لا تساعدنا التعبيرات فى وصفه لأنه ليس هناك وصف أمين لما حدث لا يعاقب عليه القانون، والغريب أن العقاب لن يقع على من فعل هذا، لكن على من يحاول وصفه بأوصافه الصحيحة.

وأريد التذكير أني في خطابي للناخبين، توسلت إليهم بأن يرفعوا هذا العبء الأخلاقي عن مستقبلنا، وأن يقوموا بتقديم وجه مصرالحقيقي الذى يعبر عنه فى المقام الأول شبابها بوعيهم ونضجهم وانتصارهم لمستقبلهم والدفاع عنه

* بماذا شعرت حينما رأيت المشهد أمام اللجان؟

- لم أحزن، لكن كل ما في الأمر أنني فى كل مرة قادمة سأتمنى بألا يصنع الماضي المستقبل، ليس فقط بحكم السن، لكن بحكم الانتماء لغد، لذلك على أصحاب الغد أن يدافعوا عن حقهم فى بلادهم، وبدون أن ألقي اللوم عليهم لأنه فى هذه المعركة بالتحديد كانت هناك أسباب كثيرة تدعو للريبة والإحساس بعدم الجدوى، والأمر لم يكن بنفس الصورة فى الانتخابات ،لأنه يفترض أن يحرس إرادة الناس ممثلون للمرشحين، ومندوبون لهم فى لجان الإقتراع والفرز وإذا كنت عبرت عن احترامي لأصحاب الرأى المخالف لي، فلابد أن أعبر عن تقديري الشديد لمن إستطاعوا فى ظل هذه الظروف أن يتحدوا هذا المشهد السيء وأن يقوموا بالتعبير عن رأيهم بهذه الشجاعة، فهؤلاء من حقهم على النخبة السياسية أن يؤمنوا لهم فرصة لترى أصواتهم طاقة النور والتحقق، وعلى المعارضة الآن أن تتوحد خلف رؤية وبرنامج وتبنى تحالفا سياسيا وإنتخابيا.

* هناك من يرى أن هذه الجبهة عبارة عن تحالف أحزاب وقوى مدنية والبعض يري أن المطلوب تأسيس حزب جديد، فما شكلها وهل المناخ السياسي يسمح بها ويخدمها أم يصعب عملها؟

- المهمة الآن أكبر من أن يتصدى لها حزب واحد أو تكتل برلمانى أو تحالف من مجموعة أحزاب، أعتقد أن الأمر الآن أكبر من ذلك فعلاً، فى ظل ما حدث والمخاوف مما يمكن أن يجري أيضاً خلال الفترة القادمة، فيبدو أن هناك إصرار على القراءة الخاطئة، ومن يتأمل حديث السيد الرئيس سيرى أنه يصف المشهد بأنه كان رائعاً ومبهراً، كل ذلك سيتم ترجمته لإحساس بأنه راض، ويرى أيضاً أن الناس راضية، وهذه قراءة لا يمكن معها توقع أن تكون هناك مراجعة لأخطاء بالجملة فى كل الملفات، وبالمناسبة فى كل دوائر السلطة.

فى ردى على التعديلات الدستورية صرحت بأن البرلمان الحالى يقدم الأداء الأسوأ على مدار تاريخ الحياة النيابية فى مصر، وأنني غير راض عن أداء الرئيس فى مجمله، وقلت فى وقت سابق أن رئيس الجمهورية لايمكن أن يقوم بتقديم أداء أسوأ من ذلك، كان ذلك فى بيان ردي على حادثة قطار محطة مصر وأنا مقتنع بذلك كثيراً، أحياناً أفكر لو أن هناك الأسوأ ماذا يمكن أن يكون؟ وكل قصدي أن يعلم الجميع أن المصريين لا يستحقون هذا الأداء من السلطة التنفيذية والتشريعية.  

* ما هو أقرب تصور لديك لشكل هذا التحالف؟

- حينما ذكرت كل ذلك قصدت أن أوضح بأن الأمر من الصعوبة أن يكون لجهة واحدة، وهو نداء لأى جهة تستطيع التعبير عن جميع المصريين بتنوعاتهم، وكل من يستطيع أن يتصدى لهذه المهمة فى مواجهة تغول واضح  وصريح من قبل السلطة على حريات الأفراد والمجتمع، لذلك أرى المشهد مطلوبا فيه كل النواب المستعدين أن يتخذوا مواقف من هذا النوع سواء من تكتل 25- 30 أو غيره، والأحزاب التي لها مواقف جادة ومستعدة للدفاع عن مواقفها، مع ملاحظة أن ثمن هذا الأمر قد لا يكون هينا فى ظل هذه الظروف، كذلك أرى ضرورة وجود شباب الثورة الذين مازالوا قابضين على الحلم، والشباب المسيس والمثقف الذي لم يدخل فى تجارب سياسية وحزبية، أو الذى دفعه الإحباط أو تكرار فشل هذه التجارب فالآن وقته ودوره، وبالطبع ضرورة وجود المثقفين وأصحاب الرأى والكتاب أيضاً، وأنا لا أذيع سراً اذا قلت إن أنا وغيري نفكر جدياً في ذلك ونعمل على ترجمته لإجراءات عملية، والشكل الذى يجب أن نصل إليه هو تحالف سياسي وانتخابي للمؤمنيين بإنقاذ المسار السياسي فالأهم الآن هو الحفاظ على مصر وعلى التداول السلمى للسلطة، لأن الخيارات الأخرى ربما لا يتحمل كلفتها الوطن، واذا جاءت تكون بقرار شعب ورغبة المواطنين، ولا أحد يستطيع أن يصنعها أو يقف فى وجهها، لكن ذلك يكون معناه إعلان فشل النخبة السياسية فى السلطة والمعارضة، وهذا مايدفع الناس لأن تنجرف عن المسار وتبحث عن آخر. 

* في تقديرك من هم الـ 4 ملايين الذين رفضوا التعديلات أو أبطلوا أصواتهم؟

- هؤلاء هم الأشجع والأكثر تمسكاً بالأمل لكننى أستطيع أن أدعى، ومن سيكذب ادعائي عليه أن يقدم الدليل، لو أن المصريين تمتعوا بحق واحد من الحقوق العديدة التى انتهكت وأهدرت، وهو حقهم فى أن تكون هناك جهات مستقلة تجري استطلاعات للرأى، أستطيع أن أقول مطمئنا إن أى استطلاع للرأى اعتمد على المعايير العلمية كانت نتيجته ستؤكد أن أغلبية المصريين رافضون للتعديلات التى تم طرحها، ومن قبل هذه التعديلات إذا تم إجراء إستطلاع رأى يقوم بسؤال المصريين عن أولوياتهم فى الفترة المقبلة لن يكون من بينهم واحد فى الألف يقول إن من ضمن أولوياته تعديل الدستور، خاصة وأن أولويات الناس واضحة جداً، والسلطة لا تبذل الجهد الكافى لتستجيب لها، وفى الرد على التعديلات الدستورية قلت: "بينما كان المصريون ينتظرون حقهم فى العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية جاءت لهم الأغلبية بالموافقة على التعديلات الدستورية".

* هل كنت تتوقع الموافقة على التعديلات الدستورية بنسبة كبيرة؟ 

- في الأجواء والمناخ القائم وبالشكل الذي تم به كنت أتوقع ذلك، ولابد أن نتفق فى النهاية أن أي اقتراع ليس ضمانة بأنه تعبير أمين عن حقوق الناس، وفي أي نوع من أنواع الإقتراع وفى أى دولة وفى أى زمان ومكان. 

الإنتخاب فى اللغة يعنى إختيار أفضل العناصر، لكن فى الواقع لا يوجد ضمان لذلك، وكلما  كانت الممارسة السياسية منغلقة وموجهة كانت هذه الفرص أقل، وهذه الأزمة يتم حلها إذا قررت الأغلبية العظمى من المصريين "وهم مواطنون صالحون يتمنون الخير لبلدهم" قرروا تفعيل إرداتهم ، وانتخاب مرشحين أكفاء من بينهم وتبني هؤلاء المرشحين ومعاركهم، لو حدث ذلك فى الإنتخابات الرئاسية الماضية لما كانت الدولة بحاجة لمرشح رئاسي مثل "موسى موسى" حتى يخوض الانتخابات فى مواجهة الرئيس، ولا يوجد أحد فى العالم كله وليس فى مصر فقط كان منتظرا أن يسمع النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية لأنها كانت محسومة .

تقديري أن الأمر رهن بأن نقوم بتقديم عنوان جامع ونبذل الجهد الكافى فى توحيد الناس خلفه، والأمر أيضاً يحتاج الكثير من التواضع أمام حقوق الناس وأمام ما أظهروه لأننى لازلت مقتنعا أن الناس التى خرجت فى تلك الظروف لتقول لا أو من قاموا بإبطال أصواتهم، لا ينقصهم الشجاعة ولا حب الوطن ولا الرغبة فى أن تبني الغد، وأعتقد أن هؤلاء تحديداً قادرون على ماهو أكثر من ذلك، ولا يعقل أنه عند كل احتكام للصندوق نرى مشهد تصويت الناس بالإكراه مثلما حدث مع الموظفين والطلاب أو نجلبهم بالكراتين، هذا المشهد يوجع ضمير أى شخص خاصةً إذا تمت المقارنة بالأمس القريب، حينما كانت جموع المواطنين المصريين تقف فى طوابير الإنتخابات فى حالة بهجة، وكان ذلك ليس أمثل شيء وكانت هناك العديد من الملاحظات، وكنا نقول دائماً أنه بالممارسة والتجربة سيتعلم الناس، وتصقلهم خبرة الممارسة، ولم نكن نتوقع أن تحدث كل هذه الإنتهاكات.

* ما تعقيبك على من يدعى أنك تأخذ قدرا كبيرا من الحرية، بالرغم من هجومك الشديد على السلطة طوال الوقت؟

- هناك بعض المعلومات تخفى على الناس، فعلى سبيل المثال، بعد قضية تيران وصنافير تم منعى من الظهور فى أى وسيلة إعلامية سواء مرئية أومسموعة أو مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص المحسوب علىها، لذلك أقوم بإستخدام وسائل الإعلام التي تحافظ على اقترابي من الجمهور مثل السوشال ميديا أو بعض القنوات الأجنبية الموجودة داخل مصر فى أضيق الحدود، حينما يكون هناك موقف فى قضيةً ما ولا بد من التعبير فيها عن رأيي.

وهناك سؤال يخطر على بالى دائماً وهو أنه فى نهاية الأمر لابد أن يكون هناك وسيلة تعمل على إيصال رسالتى، وكان يؤلمني قول الكثيرين إن أحمد الطنطاوى ذاهب إلى المجلس "للشجار"، لذلك كنت أقول دائماً لإدارة المجلس وللأخرين: أنا لا أسعى لإفتعال المشاكل، لكن إذا فرضت علي فلا أتهرب من مواجهتها، وكل ما أسعى إليه كأقلية في المجلس أن أحصل على فرصة لإيصال صوتى، وإيصال رسالتى للجمهوريعتبر مكسبي الحقيقي.

* إذا قمنا بتغيير المشهد، وقام الرافضون للتعديلات الدستورية برفع لافتات أمام اللجان أو الإعتراض السلمى أو الرقص وقالوا "لا".. ماذا كنت تظن أن يكون مصيرهم؟

- بالفعل هناك شباب فعلوا ذلك وقالوا نحن لم نتظاهر ولم نشاغب، نحن نقوم بالتعبير عن رأينا ورفضنا للتعديلات الدستورية وسنقف في هذا المكان ونرفع لافته ونقول لا، وهذا ليس جريمة لكن بكل أسف تم إلقاء القبض عليهم لأنهم فعلوا ذلك مثل الشاب "أحمد بدوى" مع العلم أن داخل نفس المقر الانتخابي صور ضخمة لرئيس الجمهورية، وهذا أهون ما جرى للأسف فلا يوجد مايكفى من الضمانات لحماية المعترضين على التعديلات الدستورية حتى ينزلوا الشارع المصري لإبداء رأيهم ضد التعديلات, مع العلم أن رفض التعديلات وحده كان كفيلاً في تقديري بنجاح ثورة 25 يناير، بكل أسف كل شيء فى الدولة كان محرما على من يقول "لا"، وكان متاحا لكل من يقول"نعم".

* كيف ترى الجدل والخلاف المتكرر بين دعوات المقاطعة أو المشاركة فى جميع الإنتخابات؟

- فى "التعديلات الدستورية" كانت الحدة أقل، ولم يكن هناك تخوين إلا من الأصوات شديدة التطرف، وكانت هناك حالة من النضج يجب أن نشيد بها وندعو لتطويرها من قبول الرأي والرأى الأخر، وأرى أن الفريقين فى النهاية كانوا ينتمون لمعسكر واحد، وهو الحفاظ على الدستور وحقهم فى بناء الدولة العصرية الحديثة، الناس تحتاج إلى عنوان جامع يمثل بديلا لهذه الإدارة، وهذا المسار لو كان مطروحاً سيعطى زخما أكثر، ويجب على المؤمنين بالتغيير البحث عن حل، لتقديم البدائل في صورة برنامج ومرشحين قادرين على الدفاع عن هذا البرنامج تحت مظلة واحدة، مع إدارة فعالة لعملية الإنتخاب ليشعرالمواطن بالأمان في التعبير  عن رأيه.

* هل هناك إجراءات اتخذتها بسبب التجاوزات التى حدثت أثناء التعديلات الدستورية؟

- قمت بتقديم استجواب لرئيس الوزراء بشأن المخالفات والانتهاكات التى ارتكبت والدولة مسؤولة عنها فى ظل إجراء الإستفتاء، وأريد أن أوضح انه ليس من ضمن سلطتى أن أقوم بتوجيه استجواب لرئيس الجمهورية، لكن المسؤول الأول أمامى كبرلماني هو رئيس الحكومة لأن هذه الانتهاكات التى شاهدناها وعاشها المصريون، لم تقم الدولة بالتصدي لها.. بالرغم من أنها ارتكبت داخل المقرالانتخابي، وكان من بينها أيضاً توزيع الكراتين، وممارسة الدعاية وإكراه المواطنين على التصويت كل ذلك موثق بفيديوهات وصور

* كيف تري أول قرار تم اتخاذه بعد التعديلات الدستورية، وهو فرض حالة الطوارىء لمدة ثلاثة أشهر؟

- بالنظر إلى المواد التى تنظم حالة الطواريء فى الدستور والأسباب والإجراءات، فما يجري بهذا الشكل يخالف القصد الحقيقي للمشرع الدستورى، لأن حالة الطواريء ليست موجودة فى عموم الجمهورية، ولو موجودة تعتبر فى شمال سيناء فقط، وبإمكان الناس الرجوع الى نص الدستور الذى يجيز مد أو فرض حالة الطوارىء فلن يجدوا هذه الأسباب قائمة على الإطلاق، حتى لو الأوضاع الأمنية بها بعض الصعوبات، لكنها لا تستدعى فرض حالة الطوارىء.

 ثانياً، الفرض المتكرر لحالة الطوارىء يتم بالتحايل على قصد المشرع الدستورى بأن يتم رفع حالة الطوارىء لسويعات، حتى نصبح أمام حالة طوارىء جديدة، لأن الدستور يقول أن حالة الطواريء لمدة ثلاثة أشهر، ولا تجددالا لمرة واحدة.

 ثالثاً، وهذا الذى أستجد فى هذه المرة بالتحديد، أن الدستور أيضاً أوجب عرض قرار رئيس الجمهورية على البرلمان فى خلال أسبوع، وعندما ينظر البرلمان فى قرار رئيس الجمهورية بفرض حالة الطواريء يتم بعد إنقضاء الأسبوع وهذه مخالفة دستورية.

هذا نموذج لما عليه الحال فى مواضع كثيرة يتم التعامل فيها باستخفاف مع الدستور، ليس أقلها أن هناك مواداً كاملةً فى الدستور لم تفعل، وحقوقا لم تحترم.. مثل حق المصريين فى حد أدنى للإنفاق على الصحة والتعليم والتعليم العالى والبحث العلمى، أيضا قانون العدالة الانتقالية الذي يمكن أن يعالج الحالة التى تعيشها مصر الآن، هناك الكثير جدا من مواد الدستور لم تطبق، ولذلك أقول، من العجب قبل أن نقوم بتطبيق الدستور أن تسعى السلطة الى تغييره، وكنا نسأل أين العائق وأين النص الدستورى الذى وقف حائلاً امام إجراء أو قرار تريد أخذه، بالعكس الموجود فى الدستور لم تقم السلطة بتنفيذه.

 واذا كان الأمر هو ضمان بقاء الرئيس، لأن التعديلات تمحورت حول فكرة بقائه بعد انتهاء ولايته الثانية والتى من المفترض ان تكون الأخيرة، أو توسيع صلاحياته فلم العجلة خاصة وأن الرئيس ماتزال أمامه أكثر من ثلاث سنوات قبل انتهاء فترته الرئاسية؟

 الأمر بجملته يعبر عن انحيازات خاطئة، وانعدام التصدى الحقيقي لمشكلات الناس، رغم الأحاديث الكثيرة عن النجاح والإنجازات الخ....

العنوان الرئيسي لما تتصور السلطة أنه إنجازات، أن المصريين الذين لم يكونوا راضين عن حكم مبارك، نجح الرئيس السيسي فى جعلهم يترحمون عليه بكل أسف، وأى حديث أخر فى الخطب والتقارير لايدخل عقول الشعب، لأن مايعايشه الناس بكل بساطة يختصر فى أنهم غير راضين عن وضعهم الإجتماعى.

وعلى الرغم من مرور خمس سنوات، والحديث عن "إنجازات هائلة ليس لها مثيل، لم يقدر عليها الرؤساء قبله لأنهم كانوا خائفين"، فإن المحصلة النهائية - كما أستطيع أن أدعى حتى يمتلك المصريين حقهم فى إستطلاعات رأى-  أنه اذا حدثت إنتخابات غداً يتنافس فيها الرئيسان السيسي ومبارك، سيفوز الرئيس محمد حسنى مبارك باكتساح، وبكل أسف.

* ما حقيقة مقولة انا لا أحب الرئيس ولا أثق فى أدائه التى انتشرت بصورة كبيرة جداً؟

- الجميع يومياً يتغزل حبا في الرئيس، ولا أحد يمنعهم، سواء كانوا نوابا أو غيرهم، وحينما قلت إنى لا أحب الرئيس.. أصبح هناك عداء لشخصي، مع العلم أنه لا يوجد شيء شخصي بينى وبين الرئيس لا معرفة ولا صداقة ولا علاقة عمل يترتب عليها شيء شخصي، لكن الأمر فى النهاية ناتج عن تقييم لأداء الرئيس قبل تلك المقولة.

* يشاع على مواقع التواصل الإجتماعى أن لديك سيارات جديدة، وأموالاً فى البنك وأراضي الخ... ما ردك على هذا الكلام؟

- بدايةً من حصولى على شرف انتخاب أهالى دائرتى، أخذت قرارا بأن أكون ملزما ألا أخالف أى قاعدة قانونية، وألا أسمح تحت أى ظرف أن يساومني أى شخص على أى شيء يدينني، منذ البداية حددت هدفى، وكنت أعلم نوعية البرلمان الذى سألزم نفسي بالعمل ضمنه، لذلك وبكل وضوح، أدعو من يروج مثل هذه الأكاذيب الدنيئة ان يتحلى بالشجاعة وينضم الى غيره ممن تكفلوا بمغازلة السلطة ورفع دعاوى قضائية ضدي، وهي إجمالاً لا تحرك شعرة فى رأسي.

ما  أستطيع أن أقوله ليس لدى شيء يخالف القانون ولا القيم والأخلاق التي تربيت عليها، والذى ينال شرف تمثيل هذا الشعب العظيم والتعبير عن دائرة مثل التى أنوب عنها فى "دسوق وقلين" ويسمح لنفسه ان يرتكب ولو شيئا بسيطا، لا يستحق ثقة الناس نهائياً، مستعد أن أصارح الناس بكل شيء، ومثلما دخلت البرلمان سأخرج منه "محترما نفسي وأهلى والناس الذين أمثلهم ومن أعطونى الفرصة أن أكون فى هذا المكان" .

* إذا طلب منك إعلان اقرار الذمة المالية، هل ستفعل ذلك؟

- سأوافق على ذلك بشكل قاطع وهو أمر متاح وليس لدى أى مشكلة نهائياً، فأنا أقدم كل عام إقرار ذمتي المالية بحكم عضويتي في البرلمان، وفى الواقع ممتلكاتى الشخصية وممتلكات أسرتى تدنت كثيراُ بعد دخولي البرلمان ولم ترتفع كما أشاع البعض.

* الناس تقول دائماً ان النخبة السياسية تتعرض لحصار كبير جداً، هل السلطة فقط  المسؤولة عن هذا الحصار، أم فشل المعارضة والقوى المدنية عن تقديم بديل؟     

- السلطة مسؤولة كفعل والمعارضة كرد فعل، السلطة لأنها لا تحترم قواعد اللعبة السياسية، ولا تؤمن المناخ الذى يسمح بالرأى والرأى الأخر بصورة متكافئة، هي لا تكتفى بفرض قيود فقط، انما تقوم بانتهاكات واضحة وصريحة، ومتكررة لقواعد الممارسة الديمقراطية والسياسية.

 لكن المعارضة فى هذه اللحظة عليها ان تتعامل مع دورها كما لو كان حالة من حالات القدر السياسي، ويجب عليها ان تخلق للناس مساحة للحركة وللتعبير عن نفسها، وهذا لن يتم إلا إذا توحدت خلف برنامج واضح المعالم يتجاوز فكرة الإنتماءات الأيدولوجية والفكرية الضيقة لصالح رؤية وطنية جامعة.

يجب أن تبني تحالفا يتسع للجميع من أحزاب وشباب ومستقلين ونخب وبرلمانيين مؤمنين ببناء الدولة الوطنية الحديثة للحفاظ على أحلام المصريين المستحقة فى التغيير، وهذا التحالف لا يجب أن يكون سياسيا فقط لكن يجب ان يترجم الى تحالف إنتخابي يطرح للمصريين البرنامج والأشخاص القادرين على حمل هذا البرنامج، فى هذا التوقيت سأكون مطمئنا أن الناس ستنتصر لهذه الحالة.

أظن أن نتيجة الإستفتاء وبعيداً عن الأرقام، أظهرت حالة من حالات الإفلاس السياسي للسلطة لأنها لم تستطع أن تقنع الناخبين بالذهاب والتصويت ب "نعم" طوعاً وحباً، وهذا وحده كاف، بل هناك من ذهب وقال "لا" رغماً عن الخوف والإكراه، وعلى الذين يمارسون العمل السياسي أن يقوموا بتقديم البديل بأسرع وقت، لأن المصريين يستحقون ذلك، وحتى لا نفلت هذه اللحظة ونؤمن لهذا الوطن حقه فى التعبير عن أحلامه وأشواقه وبناء السلطة التى تستجيب لتلك الأحلام والأشواق.

* بسبب مواقفك السياسية هناك من يتخوف من الإقدام على إغتيالك، ماردك على ذلك؟

- أسأل الله السلامة من كل شر، فى كل الأحوال قمت بإختيار طريقي بإرادة ومتفهم لطبيعة الدور الذي أقوم به والمخاطر التى تترتب عليه.

ليس من المنطق أو العقل أن يدفع الناس ثمن اداء دورهم العام بهذا الشكل، وهناك من هم أفضل مني بمراحل دفعوا حياتهم حيناً وحريتهم أحياناً أخرى، والامتناع عن قول كلمة حق أو اتخاذ مواقف أؤمن بصوابها، يعتبر خيانة لتضحيات هؤلاء، وفى الوقت الذى أشعر فيه أننى لا أستطيع فعل ذلك سأتوقف عن العمل السياسي، لكن بحكم تكوينى الشخصي لن يحدث، خاصةً وأن المصريين أعطونى أكثر مما أستحقه ولن أخون ثقتهم نهائياً.

* كيف ترى موقف مجلس نقابة الصحفيين من الأستاذ مكرم محمد أحمد بعد إجراءات حجب مواقع وفرض غرامات ووقف قنوات؟

- هذه الطريقة تناسب ناظر مدرسة، هناك ميثاق للشرف الصحفى وهناك مؤسسات تحاسب ليس بالقناعات الخاصة للناس التى تدير تلك المؤسسات انما بالقواعد المهنية المجردة، وهذا القياس يكشف بشكل فج أن الأوضاع المهنية سيئة، وحرية الصحافة والإعلام التى هي ميزة للمواطن وليس للصحفيين والإعلاميين ليست متاحة.

الأوضاع إجمالاً فى مهنة الصحافة والإعلام تراجعت كثيراً عما كان عليه الحال قبل 25 يناير, والشيء المؤلم أن الجميع يلقي باللوم على ثورة 25 يناير نفسها، مع أن ذلك مسؤولية من تولى الإدارة بعد ثورة ينايرحتى الأن، لأنه لم يترجم أحلام الناس إلى واقع ولم يفجر إمكانيات وقدرات الدولة المصرية التى فى مقدمتها القدرات البشرية.

* فى ذكرى إقتحام نقابة الصحفيين هل ترى انها كانت بداية لتقييد حرية الصحافة والإعلام؟

- هي لم تكن بداية لتقييد حرية الصحافة والإعلام، لكنه مثلت مشهدا "فجا"، ووقتها طالبت وزير الداخلية أن يعتذر أو يقول إنه فعل ذلك فى سياق السلطة الذي هو جزء منها.

 و"السلطة" تضيق صدراً بالصوت المخالف وغير مستعدة ان تتعامل معه وهذا يعني أنها لا تعترف بحق هذا المجتمع فى التنوع والإختلاف ناهيك عن ان هذا يجب إستثماره.

* هل انت بالفعل مستاء مما حدث مع القضاء؟

- كل مايعزز استقلال السلطة القضائية هو فرض عين على السلطتين التنفيذية والتشريعية ويجب أن تعمل السلطتان على تنفيذه وتشريعه، وفى نهاية الأمر قبل وأثناء وبعد التعديلات الدستورية، كل ماحدث، قولاً واحداً، مخالف للدستور استناداً للمادة 226 وأحكام المحكمة الدستورية، والآراء المعتبرة لفقهاء دستوريين.

* كيف ترى مصر الفترة القادمة؟

- مصر على مفترق طرق، إما أن نتمسك بالأمل ونقدم للمصريين رؤية صحيحة للمستقبل، نستطيع ان نبنى عليها وان نجمع حولها المؤمنين بها، أو ندفع للناس إلى اليأس الذى لا ينتهى حتى يستكين الناس الى مالا نهاية، وهذا أمر خطير جداً.

الشعب المصري يضرب به المثل فى الصبر ولا ينتظر من أحد أن يقول له تحمل واصبر أكثر من ذلك، لأنه يعرف جيداً كيف يصبر، لكن لاينبغي الرهان على صبره إلى مالا نهاية، لأن هذا ينذر بمخاطر لايتحملها الوطن وليس هناك أى داع ان نخاطر، لم يحدث أبداً ان مصر "ضاعت" بسبب إختفاء أى شخص، أن نوهم البعض بأن مصائرهم مرتبطة ببقاء شخص بعينه فهذا خطأ، ومن يتتبع التاريخ المصري يكتشف ان هذا لم يحدث نهائياً، والأفضل ألا نعاند الزمن.
---------------------------
أجرى الحوار : عمرو بدر و بسمة رمضان


أهم الأخبار

اعلان