24 - 08 - 2019

وجهة نظرى| صفاقة القرن

وجهة نظرى| صفاقة القرن

الغموض المتعمد الذى يحيط بها.. التسريبات الضنينة التى تفجر من المخاوف المفزعة التى تزيد من يقيننا أن وقوع البلاء خير من انتظاره..التصريحات الفجة المستفزة التى تقوض كل أمل باق فى سلام بدا زائفا حتى فى عيون من توهمه لسنوات.. التبريرات العربية الخجولة والمخجلة النافية لوجود مايسمة صفقة القرن فى محاولة مضنية فاشلة لحفظ ماء الوجه.. التهديدات العنترية من قيادات أصحاب القضية التى تشى بضعف الموقف ووهن المقاومة بعدما كشف تناحر الفصائل عن صراع غبى لايصب سوى فى صالح العدو.

وفوق كل ذلك مزايدة رخيصة لتقديم يد سلام ذليل لأياد مخضبة بدماء الوطن المحتل .

وسط سحب الغيوم القاتمة على الأوطان العربية.. وتفتت قواها بين رحى قوى إقليمية ودولية.. وديكتاتورية أنظمتها المستبدة ..ومعاناة شعوب منهكة ومنتهكة بفعل القهر والفقر والمرض والجهل.

فى ظل هذا المشهد القابض المخيف تصبح صفقة القرن أقرب إلى الصفاقة.. أو إن شئنا الدقة أشبه مايحدث فى سوق النخاسة.. استبيح الجسد العربى دون مقاومة.. أعلنت أمريكا أن القدس عاصمة لإسرائيل، وأن الجولان لم تعد سورية، ولم يتحرك العرب بما يليق بعمليتى الإغتصاب العاهر، فعلت الأصوات بين حين وآخر تلمح عن صفاقة القرن.

يقتلوننا ببطء.. يمهدون للصفعة دون الإفصاح عن محتواها.. يسربون جزءا منها ثم يتركوننا أسرى صراع التخمين.. يعلنون بنودا كأنها بالونات إختبار ثم يتوقفون في انتظار ردود الأفعال.

لكننا فى كل الأحوال لا نخيب توقعاتهم.. نفس الصمت المخزي، والتصريحات الجوفاء، والأصوات الرافضة فى خجل.. والأدوار المفتعلة التي لا تتقن مجرد التهديد.

ننتظر كالأموات تلقى الصفعة.. هواننا جعلهم يتفننون فى مزيد من الإذلال.. اختاروا نهاية شهر رمضان للإعلان عن تفاصيل الصفاقة.. هكذا صرح جاريد كوشنر مستشار الرئيس الامريكى دونالد ترامب ومبعوثه الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط.

التوقيت المخزى يحيلنا لذكرى إنتهاك آخر جرى منذ سنوات عندما أعدم الرئيس العراقى صدام حسين صباح يوم عيد الاضحى.. كان التوقيت مخجلا رغم كم الغضب والرفض والاعتراض على سياسته التى أضاعت بلدا عربيا كبيرا بحجم العراق .

والآن يتكرر المشهد فى عيد الفطر.. بتنا جميعا كعجينة هشة طرية فى يد القوى العظمى الباطشة.

لانبالغ فى تشاؤمنا، لكن مايدفعنا لتلك الحالة ماتتعمد الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية من تسريبه عن تنازل عن أراض عربية وضم أخرى لإسرائيل، وتجاهل حل الدولتين وتجاهل الحديث عن دولة فلسطينية.. والتركيز على مساعدات وتدفق أموال تبدو أقرب لأثمان بخسة لأراضى عربية، يتنازل عنها من لايملكها لتقع تحت سيادة من لايستحق.

واقع مأزوم لايقلل من قتامته الحديث عن لوبي أوروبى يتحرك لمواجهة تلك الصفقة، فماحك جلدك مثل ظفرك، وماجدوى تحرك خارجي، وكيف يمكن أن نعلق عليه من آمال بينما يبدو أصحاب الأرض والحق فى صمت أقرب للموت منه إلى الغيبوبة .

بات العرب أوهن من عبارات الشجب والتنديد والإدانة.. حتى تلك الكلمات الجوفاء المحفوظة التى كنا نسخر منها ونتندر عليها باتت حلما - رغم وهنه- عصيا على التحقق.

رب ضارة نافعة ..هكذا نمنى أنفسنا ليس عن تفاؤل ساذج بل عن يقين أن دوام تردى الحال العربى من المحال. وأن يوما ما سننفض تلك الغيمة الخانعة وننتفض بقوة لإعلان أن الجولان عربية والقدس عربية وكل فلسطين عربية.. يوما ما لايبدو قريبا لكنه آت لاشك فى ذلك، فليس بعد الوصول للقاع سوى ضربة عفية لخروج الجسد الوهن من قبر الخنوع.. وبأيدينا سنعيد بهاء القدس. للقدس سلام آت.. حتى وإن بدا بعيدا.
-----------------------
بقلم: هالة فؤاد

مقالات اخرى للكاتب

وجهة نظرى| تعديات

أهم الأخبار

اعلان